الشيخ ابراهيم الأميني
58
تزكية النفس وتهذيبها
بالطبع قلة هم الأصدقاء الذين ينصحون بإشفاق وبقصد إصلاح عيوب الإنسان . ولكن إذا وجد شخص صديقا هكذا فقد نال سعادة كبرى ، وعليه أن يعرف قيمته ، فيفرح بنصائحه ويشكره ، وأن يتنبه إلى كون الصديق الذي يذكره بعيوبه كي يقوم بإصلاحها هو من أفضل وأكثر الأصدقاء فائدة . فلا تنزعج وتتأثر من نصائحه فتسعى للانتقام أو الدفاع ، لو ذكرك أحد بوجود مجموعة عقارب لا سعة في ثيابك فهل تنزعج من تذكيره وتسعى للانتقام أو تفرح وتقدر له ذلك ؟ الصفات السيئة كالعقارب ، بل وأسوأ . تلسع الإنسان ، وتتخذ لها مستقرا دائما في باطن الإنسان . ومن يعيننا على دفعها وإزالتها يكون قد أدى لنا خدمات جليلة . يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « أحب أخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي » « 1 » . 6 - أخذ العبرة من عيوب الآخرين : غالبا ما يكون الإنسان غافلا عن عيوبه ، ولكنه يرى عيوب الآخرين ويدرك سوءها ، وبحسب المثل المعروف في الفارسية « يرى النقطة في عين الآخر جبلا ولا يرى الجبل في عينه » . إذن إحدى وسائل معرفة العيوب النفسية ، مواجهة عيوب الآخرين . عندما يرى الإنسان عيبا في إنسان آخر يسعى مباشرة لاكتشاف عيبه دون أن يعتمد على ذاك العيب ويسعى لانتقاده ، ولهذا يقوم بتحليل نفسه . يراجع نفسه ، فإذا ما وجد العيب فيها سعى لإصلاحه ، وهنا يمكنه أخذ العبرة من رؤية عيوب الآخرين فيسعى لتهذيب نفسه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « السعيد من وعظ بغيره » « 2 » . 7 - الاستفادة من النقد : غالبا ما يمتنع الأصدقاء عن ذكر عيوب الإنسان ، ولكن الأعداء على خلاف ذلك فهم ينتقدون غالبا ، وليسوا مخلصين في انتقاداتهم طبعا ، بل غالبا ما يكون ذلك من قبيل الحسد والحقد والرغبة في الانتقام ، لكن يمكن للإنسان أن يستفيد من انتقاداتهم لمصلحته . يمكن أن يتصرف الإنسان أمام انتقادات الأعداء بنحوين : الأول : أن يدافع عن
--> ( 1 ) تحف العقول ص 385 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 71 ص 324 .